ماكاسار، كلية الطب بجامعة UMI — يُشكل الدخان الناجم عن حرائق الغابات والأراضي مصدر قلق خطير على صحة المجتمع. ولا يقتصر تأثيره على السكان المقيمين في المناطق المجاورة لمواقع الحرائق فحسب، بل يمكن أن يمتد إلى مناطق تبعد مئات الكيلومترات. في ماكاسار وعدد من مناطق جنوب سولاويزي، قد يكون لون الهواء الرمادي والضبابي ناتجًا عن دخان حرائق الغابات والأراضي الذي تحمله الرياح من كاليمانتان.

وأوضحت الدكتورة دوي أنجيتا، الحاصلة على درجة الماجستير في العلوم الصحية والمتخصصة في أمراض الرئة، وهي أخصائية أمراض الرئة وأستاذة بكلية الطب بجامعة المسلمين الإندونيسية (FK UMI)، أن دخان حرائق الغابات عبارة عن مزيج معقد من مختلف الغازات والجسيمات. أحد المكونات التي يجب الحذر منها بشدة هو الجسيمات التي يبلغ حجمها 2,5 ميكرومتر أو أقل (PM2,5).

جسيمات PM2,5 صغيرة الحجم للغاية لدرجة أنها تستطيع اجتياز نظام الدفاع الطبيعي في الجهاز التنفسي والوصول إلى الحويصلات الهوائية، وهي أعمق أجزاء الرئة التي تلعب دورًا في تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. ويمكن أن يؤدي التعرض لهذه الجسيمات إلى حدوث التهاب وإجهاد تأكسدي. بل إن بعض الجسيمات فائقة الدقة يمكنها اختراق جدران الحويصلات الهوائية والدخول إلى مجرى الدم، مما قد يؤثر على القلب والأوعية الدموية.

تسبب مشاكل صحية متنوعة

يمكن أن يؤدي التعرض لدخان حرائق الغابات إلى ظهور أعراض صحية في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيًا. ومن بين الأعراض التي قد تظهر: حرقة في العينين وتدميعهما، وسيلان الأنف، وحكة أو ألم في الحلق، والسعال، وإفراز البلغم، والصفير عند التنفس، والشعور بثقل في الصدر وصولًا إلى ضيق التنفس.

كما أن سوء حالة الهواء قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة ويؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD). ويرتبط التعرض لجسيمات PM2.5 أيضًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصةً لدى كبار السن.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن يسهم التعرض المتكرر على المدى الطويل في انخفاض وظائف الرئة. أما عند الأطفال، فيرتبط التعرض لتلوث الهواء أيضًا بتأخر نمو الرئة الذي قد يستمر حتى مرحلة البلوغ. كما يُعد خطر الإصابة بأمراض الرئة المزمنة وأمراض القلب وسرطان الرئة مصدر قلق في حالات التعرض طويل الأمد.

الفئات المعرضة للخطر تحتاج إلى مزيد من الاهتمام

لا يتساوى الجميع في درجة المخاطر. فالرضع والأطفال، وكبار السن، والحوامل، ومرضى الربو، ومرضى الانسداد الرئوي المزمن (PPOK)، والتوسع القصبي، والسل، وأمراض الرئة الأخرى، هم من الفئات الأكثر عرضة لتأثيرات الدخان.

كما يجب الانتباه إلى المخاطر التي يتعرض لها مرضى القلب ومرضى ارتفاع ضغط الدم والسكري والمدخنون، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعملون ويقومون بأنشطة كثيرة في الهواء الطلق مثل سائقي الدراجات النارية وموظفي مواقف السيارات والباعة الجائلين وعمال النظافة.

مراقبة جودة الهواء والحد من التعرض له

يُنصح الجمهور بمراقبة جودة الهواء بشكل دوري من خلال مؤشر جودة الهواء (ISPU). وعندما تكون جودة الهواء في فئة «غير صحية»، يُفضل تقليل الأنشطة في الهواء الطلق، خاصة بالنسبة للفئات المعرضة للخطر.

وعند الاضطرار إلى التواجد في الهواء الطلق في ظروف تلوث شديد، يُوصى باستخدام أجهزة تنفس مثل N95 أو KN95 لأنها توفر حماية أفضل ضد جسيمات PM2.5 مقارنةً بالأقنعة القماشية أو الأقنعة الجراحية العادية. كما يجب ارتداء الكمامات بإحكام لتقليل الفجوات التي قد يدخل منها الهواء الملوث.

داخل المنزل، يُنصح الناس بإغلاق الأبواب والنوافذ عندما يكون الدخان كثيفًا. وإذا أمكن، يمكن تخصيص غرفة واحدة لتكون ذات هواء أنظف، واستخدام جهاز تنقية الهواء المزود بمرشح HEPA. كما يجب على الناس تجنب الأنشطة التي تزيد من التلوث داخل المنزل، بما في ذلك التدخين وحرق أي شيء في غرفة مغلقة.

تعرف على علامات الخطر

يجب على الناس طلب المساعدة الطبية فورًا في حالة الشعور بضيق في التنفس لا يتحسن، أو ألم أو ضغط في الصدر، أو ازرقاق الشفاه أو أطراف الأصابع، أو سعال شديد ومستمر أو سعال مصحوب بالدم، أو دوخة شديدة، أو ضعف، أو فقدان الوعي.

أما بالنسبة للأطفال، فتشمل علامات الخطر التنفس السريع جدًّا، وانكماش جدار الصدر أثناء التنفس، والبكاء المفرط، أو رفض الرضاعة أو تناول الطعام.

الهواء النظيف مسؤولية مشتركة

دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة بيئية، بل يمثل أيضًا تهديدًا لصحة الرئتين والجسم ككل. يمكن للمجتمع الحد من المخاطر من خلال مراقبة جودة الهواء، والحد من التعرض له، واستخدام الأقنعة المناسبة، وإيلاء مزيد من الاهتمام لأفراد الأسرة المعرضين للخطر.

كما يجب أن تترافق جهود الحماية مع جهود الوقاية من حرائق الغابات والأراضي. ويُعد الامتناع عن حرق القمامة أو الأراضي في العراء ودعم مختلف جهود الوقاية من الحرائق خطوات يمكن اتخاذها بشكل جماعي.

الهواء النظيف هو حقنا ومسؤوليتنا المشتركة.